وأخيراً علمت من أكون،، وجدت نفسي،، وجدت كياني،، أمومتي هي وجودي

وأخيراً علمت من أكون،، وجدت نفسي،، وجدت كياني،، أمومتي هي وجودي
ربي احفظ لي بناتي

01 فبراير, 2012

قصة قصيرة: أهناك من لا يحبك يا عندليب


أهدي هذه القصة إلى روح جدي الذي توفي قبل عامين وكتبت هذه القصة بعد وفاته بفترة قلية تأثراً بفقدانه،
 أتقبل النقد بكل صدر رحب،، فأنا أود تطوير نفسي :)
أترككم مع القصة::


الراديو: "أول مرة تحب يا قلبي وأول يوم اتهنى،، ياما على نار الحب قالولي ولقيتها من الجنة،،،، ليه بيقولو الحب أسيّة ،، ليه بيقولوا شجن ودموع،، أول حبّ يمرّ عليّا ........."
أنا "أرقص مع أنغام الموسيقى وأدندن": افرح واملى الدنيا أماني،، لا انا ولا انت حنعشق تاني
فجأة، المذياع يطير ويتفتت إلى قطع صغيرة على الأرض
التفت حولي غاضبةً معتقدةً أنه أخي الصغير ،،
لكني فوجئت به ،، يبكي أمامي كالطفل الصغير،،وقد تغيّرت ملامحه،،، التجاعيد التي على وجهه زادت،، كأنه كبر عشرون سنة
قلقت وخفت جداً فاقتربت منه وخاطبته:
"جدي،، ما بك يا جدي؟"
حضنته فأحسست بحرارة أنفاسه تلسع وجهي، يا إلهي حرارته قد وصلت إلى الأربعين! هممت لأكلّم والدي ليأخذه إلى الطبيب
فشدني وزاد عناقه حرارة، وكأن عناقي هو سبيل نجاته الوحيد
وبكاءه يشتد، وتزداد حيرتي معه، تنفس نفساً طويلاً جداً وقال: "أتظنين يا "نسرين" أن بكائي هو في هذه اللحظات فقط؟ فقد بدأ بكائي منذ أن كانت أمي حاملاً بي،، والمعروف بأن من يبكي وهو جنين إما أن يكون شقيّاً ، أو تقيّاً، وأنا شقائي بدأ منذ تلك اللحظة،، لحظة أن بكيت وتمرّدت على هذه الدنيا، فأنجبتني أمي وهي تلبس ثياب الحداد على والدي، وتزوجت بآخر حالما انتهت عدّتها.
كنتُ أرى الأطفال كلاً منهم يذهب إلى حضن والده ساعة المغرب،، وأنا أبقى في الشارع ألعب،، لا والد يسأل عني ،، ولا أم تحضنني،، كنتُ عندما أُضرب من الآخرين أتمنى أن أذهب واحتمي بحضن أحدهم ،، أو أشكي كما يفعل باقي الأطفال، وليلة العيد يا نسرين، ليلة العيد، أجل ليلة العيد، كل الأطفال ينامون وهم يحضنون ملابسهم الجديدة، إلا أنا، كنت أمضيه أبكي وأتحسّر، والعيد نفسه، أتسكع في ملابس بالية بلا نقود، بلا هدايا، بلا اهتمامٍ من أحد، فوالدي الذي لم أراه في التراب، وأمي غرقى في بيت آخر وأولاد آخرون. تنقلّت من بيت إلى بيت، ومن أم إلى أم، من عمتي إلى خالتي إلى زوجة عمي، وهكذا تربيت."

نظر إلي نظرة ملؤها الطفولة والألم في نفس الوقت وقال:
"اخبريني يا نسرين: ما هو شعورك عندما تقولين "بابا"، أتمنى إلى يومي هذا أن أقولها وأشعر بها،، لم يؤثر بيّ شيءٌ في هذه الحياة مثل تأثير هذه الكلمة عليّ، اهتز عندما أسمع الآخرين ينادونها.

ليت الزمان يعود بي، ليت الأيام تضعني في غير هذا المكان، ترى كيف كان شكل والدي؟ كيف كان صوته؟ كيف كانت لمسته؟ كيف كان صراخه؟ هل كان عصبيّ؟ هل كان يضحك؟ هل كان ضخماً كباقي الآباء؟"

نظر إلى المذياع المفتت بغضب وألم وحسرة، وقد تشنّجت ملامحه وقال:
"وهذا العندليب يذكرّني بنفسي، فهو يتيمٌ لم يرَ والده مثلي، لذلك لا أطيق صوته ولا أطيق أغانيه، أبكي كلّما سمعته، أثور كلّما رأيته، وأدخل في تلك الحالة الهستيرية التي رأيتني بها، فالأيام تكاد تجعلني أتناسى همّي الأكبر،، لكن ما ألبث أن أراه أو أسمع صوته حتى تعود بيّّ الذكريات مرّة أخرى، الذكريات الأليمة طبعاً،نعم هناك من لا يحبك يا عندليب!!"

لم أدرِ ما أفعل، فقد ازادادت حرارته أكثر، وزاد معها خوفي أكثر، هل أكلّم أمي؟ أم والدي؟ هل أتركه وهو على هذه الحالة؟ فعلاً لم أدرِ، لكنّه قطع عليّ هذه الأفكار حين مدّ يده إلى جيبه وأخرج منها محفظته القديمة المهترئة، نظرت إليها بفضول كبير، فعندما تراها يتجسد أمامك قطعة أثرية نادرة، فتحها، وعيناي الصغيرتان تتابعها، حمل صورة أمي التي كانت تعتلي صور باقي أولاده، و على الجانب الآخر صورة جدتي وقال:
"أحسست بأهمية الآباء ساعة ولادة أمك، وفهمت ساعتها لم نحن مطالبون بأن لا نقول لهما أفٍ، فهناك كائن حيّ يتحرّك أمامك، هو قطعة منك، تحبينه أكثر من نفسك، وعندما كبرت أمك ونادتني ب "بابا" فرحت جداً،، قلت آآآآآآآآآه قوليها أكثر يا حبيبتي، قوليها أكثر، وأكثر، فأنا حرمت من قولها،،فأرجوكي أسمعيها لي. واسألي أمك كنت ألبي لها ولإخوتها كل طلباتهم، لتفاديهم الشعور بالحرمان الذي مررت به، لم أجعل عيداً يمرّ إلا واخذهم لأشتري لهم أجمل الملابس وأفرّحهم بها، كانت أمك عنيدة جداً ومتطلّبة جداً، لكني كنت أحبّها جداً، وكنت فخوراً بها جداً، يوم نجاحها في الثانوية العامة بكيت، أجل بكيت، لأني كنت تمنيّت ساعتها أن أرى ملامح الفرح على وجه والدي، أما ساعة أن زففتها إلى والدك، فبكائي كان على فراقها، لأنها كما تعلمين تزوجت في بلد آخر بعيد عنّي، فكم كان مختلفاً ذلك الصباح الذي فتحت عيناي فيه ولم أجدها في سريرها! "

ثم أمسك صورة جدتي والفرحة والبسمة تعتليه وأخبرني:

"البارحة يا "نسرين" زارتني جدتك رحمها الله في المنام،، وأخذتني معها،، وأخبرتني بأنها مشتاقةٌ لي جداً، وطرنا معاً، نعم لقد طرنا معاً، وحلّقنا سويّاً وكنّا فرحين جداً."
انقبض قلبي ولم أمنع عيناي من البكاء. أما هو فقد أكمل قائلاً:
"يبدو أن نهايتي اقتربت"
"لا تقل هذا يا جدي، نحب نحبك، ونحن ما زلنا نريدك معنا" قلتها بسرعة و الدموع في عيوني زادت
لكنه ربّت على كتفي قائلاً:
"لا تبكِ يا حبيبتي، لا تبكِ، فأنا اقتربت ساعتي، وماذا بقي لي لأفعله بعد 85 عاماً."
أنا: "ن.... " فقاطعني:
"لا تبكِ فأنا فرحٌ جداً،، فأخيراً سأرى أبي،، وأحضنه،، وأخبره بما خبئته له طوال هذه السنين،، سأسأله لم رحل عنّي،، لا لن أعاتبه،، سأحضنه وأقبلّه من غير عتاب فقط،، وسأقول "أبــــــــــــــي" بصوتٍ عالٍ ،، لن يمنعني أحدٌ منها،،، أخيراً سأهرب منه إليه،، أه ما أجملها ستكون هذه اللحظات."
قرّب صورة جدتي من وجهه، ابتسم لي ابتسامة كبيرة _ كانت بالنسبة لي مخيفة_ وطبع قبلة على جبيني، ثم أغمض عيونه وطبع أخرى على صورة جدتي، وطالت قبلته لجدتي.
لم أُشئ قطع هذه اللحظات عنّه، لكنّها طالت و طالت. ناديته: "جدي، جدي، جدي"
لم يلتفت إليّ، يبدو أن شوقه للصورة كان أكبر من سماع صوتي
"جدي، جدي، جدي" لا ردّ أيضاً
مسكت ذراعه وشددتها، وأيضاً لا يرد!
"لااااااااااااااا لاااااااااااااااااااااااااااااااااااا" صرخت بأعلى صوتي
"جدّي!! جدّي!! جدّي!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!"

لم أدرِ أي قوة خفيّة شغلّت ذلك المذياع المفتت:
"وفي لحظه لقيتك يا حبيبي زي دوامه هوا
رميت الورد طفيت الشمع يا حبيبي
والغنوه الحلوه ملاها الدمع يا حبيبي
وفي عز الامان ضاع مني الامان
واتاريني ماسك الهوا بايديه
وآه من الهوى يا حبيبي وآه من الهوى"

******
تمّت
بقلمي
9/شباط/2010

9 التعليقات:

❀»Şάŋdŕά.k يقول...

لاجلك دعوتي للأنضمام لمدونة ورقات من الحياه ..

اتشرف بتواجدك
http://sandrakassem91.blogspot.com/

وصف الاحساس يقول...

رغم اني قريتها قبل كده بس كل مره بقراها ببتعجبني اكتر
بج د تسلم ايدك
بس ليه شاف عب الحليم الطفل اليتيم وماشافهوش المطرب الناجح رحمه الله عليهم جميعا
تحياتي

ابن الإيمان يقول...


السلام عليكم:
جميله ومؤثره..دمعت عيناي خلالها..
رحم الله اموات المسلمين جميعا..وثبتنا على دينه..

Carmen يقول...

:(

اسلوبك فى العرض تحفة تسلمى

أمة الرحمن يقول...

الاسلوب راقى رغم الحزن الذى بين السطور

رحمه الله رحمة واسعه ولعله فى دار خير من الذى كان فيها


دمت بخير نسرين

ظلالي البيضاء يقول...

نسرين ..
ما سطرتِهِ بقلمك كأنك قرأتِهِ من صفحات قلبي المطوية .. لا أعلم إذا كنتِ قرأتِ مقالتي التي بعنوان : "أمي .. أقولها بألم" وهي أول مقالةٍ كتبتها في مدونتي وهي الباب الذي فتح لي عالم التدوين .. وهذا رابطها ..
كنت أريد أن أقول كلاماً كثيراً ... لكن ربما يغنيني عنه أن تقرئي تدوينتي التي ذكرتها ففيها أصف مشاعري وآلامي ..
لا زلتُ إذا أردتُ أن أصف نفسي بدقةٍ أقول : " طفلٌ صغير عاش في جسد رجلٍ كبير" وستجدينني هناك في مدونة وصف الإحساس وأمامي صورة افتراضية لي .. نعم هذا أنا قبل أن أعدل على مدونة "مرآتي" وأسميها " ظلالي البيضاء "
فتلك البراءة والصدق والطيبة التي تقرئينها بين سطوري .. ما هي إلا صفات ذلك الطفل .. الذي أكسبته عقوده الأربعة جسداً مختلفاً .. وربما عقلاً كان حكيماً .. وخبرةً في الحياة .. لكنه لا زال هو نفسه ذلك الطفل .. كما كان جدك رحمه الله ..
وإذا أردتِ أن تري ذرف دموعي .. ما عليك إلا ان تعرضي لي مشهداً من مشاهد حب الأمهات أو أغانيهن أو أي شيء يتعلق بهن ..
حتى أولادي في مثل هذه المواقف إذا شاهدناها معاً على شاشة التلفاز باتوا يعرفون أن عيوني تذرف دموعُها حتى دون أن ينظروا في وجهي ..
أحياناً أظن أنني تجاوزت هذه المشاعر .. لكن يبدو أنني لن أتجاوزها ولو بلغت سن الخامسة والثمانين ..
رحم الله جدك .. ورحم الله شهداءنا ..
وبارك الله بك أختي العزيزة ..
مع التحية الطيبة

ظلالي البيضاء يقول...

آه .. نسيت الرابط .. وها هو :
http://mywhiteshadows.blogspot.com/2011/05/blog-post_3891.html

ياره عبدالله يقول...

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
مش عارفه امسك نفسى من العياط
شكلى كده انا الى هكره عبدالحليم
مش هقدر اخليكى تحبيه ههههههه
ربنا يرحمه يارب ويجعله من الابرار الصالحين
وميحرمش حد من كلمه بابا وماما ابدا ابدا.

دومتـ بكل الود والحب ..
معـ تحياتـى الغالـيه ..

ashar يقول...

فعلا تأثرت الله يرحمو
القصه صار معك ؟؟